محمد حجيبه 

 

لماذا يصر الغرب على تجديد الخطاب الدينى الاسلامى فقط دون غيره من الاديان سواء أكانت سماوية أم

وضعية ؟محمد حجيبه وكيف ترون صياغة مثل هذه المصطلحات فى دوائر صنع القرار ؟ ولماذا يتم صياغتها تحديدا على يد المفكرين والسياسيين الغربيين ؟ وهل من المعقول أخلاقيا أن يتم صياغة مصطلحات بعينها ضد دين ما ليكون كبش فداء لكل الأديان السماوية والوضعية ؟ شكرا 


الإجابة:
الغرب لا يصر ولا يعلم شييئآ عن تجديد الخطاب الدينى الاسلامى، الغرب يأخى حكومات وشعوب فى حيرة وتخبط تجاة الاسلام والمسلمين، هم يجهلون كيفية التعامل مع العالم الإسلامى تمامآ, أليس دعوة دونالد ترمب بمنع دخول المسلمين أمريكا مثلآ على ذلك، لقد أعجبت فكرته الخائبة هذة أكثر من نصف الشعب الأمريكى ووقف بجانبه الحزب الجمهورى وهو أكبر وأغنى حزب سياسى فى الغرب.
ومثال أخر على هذا الجهل هو موقف الأحزاب والحركات اليمينية فى أوربا وبالتحديد فى سويسرا حيث صوت الشعب السويسرى فى نوفمبر عام ٢٠٠٩ بأغلبية كاسحة على منع المسلمين بناء مآذن فى مساجدهم.
أيضآ نرى ذلك فى فرنسا والمانيا وهولندة والقائمة تطول.
الأصوات التى تسمعها فى الغرب تنادى بضرورة تجديد الخطاب الدينى الاسلامى هى أصوات إسلامية ولدت وترعرعت فى الغرب وبعدما كبروا ونضجوا وقاموا بزيارة وطنهم الأم هالهم البون الشاسع ووقفوا على حجم وطييعة الصدام الحضارى، الأمر الذى دعا بعضهم وهو الدكتور طارق رمضان الأستاذ بجامعة أكسفورد لأن يتجاهل الإسلام الشرقى ويضعه وراء ظهره وينادى بتجديد الخطاب الدينى وإنشاء أو إستحداث إسلام مودرن أسماه "الإسلام الآوربى" وشرح كيفية تنفيذ ذلك فى كتابه "راديكال ريفورم" أو "الإصلاح المتطرف".
وأيضآ نسمع عن أصوات أخرى أكثر تطرفآ من طارق رمضان على سبيل المثال الدكتور عبد الله أحمد النعيم الأستاذ فى كلية الحقوق بجامعة إمورى أتلانتا بولاية جورجيا الذى ينادى بالعودة الى رسالة الإسلام الأولى وترك الرسالة الثانية تمامآ، بمعنى ضرورة العمل والإلتزام بالقرآن المكى وترك القرآن المدنى، لإعتقاده أن القرآن المكى أكثر عدالة ويتماشى مع نمط ومتطلبات المجتمع فى وقتنا الحاضر.
والمثال الثالث من هذة الأصوات وهو الأكثر تطرفآ وجموحآ حيث يرى ضرورة خلع ثوب الإسلام الحالى وتغيير هيئة وإبعاده تمامآ عن سيطرة الفقهاء والشيوخ ومن ثم يصبح ديانة فردية يتحكم فيها ويوجهها الفرد حسب رغباته وإحتياجه, وهذا الصوت لا يرى ما يمنع الفرد من أن يكون مسلمآ وشاذآ فى آن واحد مثل الأمريكى من أصل سورى الطبيب زهدى جاسر والصومالية إيان هيرسى على والسحاقية الكندية المسلمة إرشاد منجى.
والصوت الرابع يمثله العبد الضعيف كاتب هذة السطور حيث أن منهجى يختلف تمامآ عن المناهج االسابقة وهو كالتالى:
١- أرى أن القرآن وحدة واحدة لا يتجزء ولا يجوز علميآ ولا عقائديآ
أن تأخذ بعضه وتترك الآخر.
٢-الإسلام وضع ومن ثم وضح فلسفته الأخلاقية التى أوجزها فى "الحلال بين والحرام بين" فالزنا واللواط والسحاق جرائم وضع لهاعقاب
٣- الإسلام منذ نشأته خلق وطور أعظم فلسفة إجتماعية تمثلت فى تكوين وبناء الأمة وحراستها بفلسفة التكافل الإجتماعى وهذا ما يميز الإسلام عن باقى الأديان العالمية أرضية كانت أم سماوية.
لذلك أنا لا أرى ولا أتفق مع الرآى الذى ينادى بفردية الإسلام.
٤- أنا أرى أن الشريعة تختلف عن الفقه وفتاواه وقوانينه بمعنى أن الشريعة إلهية وكاملة وكلها عدل وكلها رحمة وهى صالحة لكل زمان ومكان، فليس من المنطق أن نقول أن الإسلام جاء بشرائع مختلفة واحدة للسود فى إفريقيا وواحدة للبيض فى أوروبا وثالثة لضيقى العيون فى أسيا ورابعة للعرب.
أما الفقه فمعناه اللغوى الفهم، والفقهاء جمع مفرده فقيه أى رجل ذا فهم.
وبالطبع فهم الناس أو الفقهاء يختلف من واحد إلى الآخر وهذا سبب إختلاف الآراء والفتاوى، الفقهاء مجتهدون يصيبون ويخطئون لأنهم بشر.
وبما أن الشريعة إلهية فهى كاملة وليس فيها أخطاء لماذا لانها صنعة الكامل الذى لا يخطئ، لا حق لنا فى نقدها أو الطعن فيها.
أما الفقه فهو نتاج بشرى والفقهاء بشر إجتهدوا، منهم من أصاب وهم الغالبية العظمى ومنهم من أخطأ والخطأ يمكن نقده وتصويبه وهذا ما قمت به فى موسوعتى الجديدة لإصلاح المنظومة الفقهية وأسأل الله أن تكون خيرآ وبركه للمسلمين جميعآ.
صدقنى أخى الحببب، دوائر صنع القرار فى الغرب بعيدة تمامآ عن هذ الأمر، وحتى الذين يكرهون الإسلام فى الغرب لا تروق لهم هذةاالفكرة. لماذا؟ لأنهم يفهمون أنك تجدد الخطاب الدينى يعنى تجعل الإسلام أفضل مما هو عليه وهم لا يحبون ذلك لأنهم يكرهون الإسلام.

الدكتور مارك جبريل
أستاذ القانون الجنائى وحقوق الإنسان

أنت تسأل والدكتور جبريل يجيب

© 2017 by Dr. Mark A. Gabriel