فى ذكرى رحيل العالم التونسى الدكتور محمد الطالبى

August 9, 2017

 

 

غاب عن أجواء العالمين العربى والإسلامى أحد أشهر الكواكب الثقافية والعلمية الجريئة

الذى إشتهر بمناظراته الداعبة والفكاهية خلال مناقشته أهم وأعقد المسائل الدينية والسياسية والإجتماعية فى أشد المجتمعات البشرية المحافظة مثل

 

الزنا والدعارة، شرب الخمر حرام أم حلال؟. الحدود الشرعية مثل حد الرجم،، هل هو من الشريعة الإسلامية أم لا؟. وهل الشريعة ذاتها ربانية موحى بها أم لا. والكثير من المسائل التى يعجز عن حصرها هذا المقال.

 

فى رآيى أن الرجل أصاب فى مواطن وأخطأ فى آخرى وفى كلا الحالتين يستحق منا كل إجلال وتقدير لأنه إجتهد وحرك المياة الراكدة وأعطى دفعة قوية تجاة ضرورة النظر والتفكر، فهو الفائز فى الحالتين كما أخبر الرسول الكريم: فإنه أخذ أجران عندما أصاب وأخذ أجرآ واحدآ عندما أخطأ

 

لقد أصاب الدكتور الطالبى عندما أنكر عقوبة شرب الخمر وهى ثمانين جلدة. فلا القرآن ولا الحديث الصحيح المتواتر نص على هكذا عقوبة, ولكنه أخطأ عندما أفتى بإباحتها, فالخمر محرمة بنص قرآنى قاطع وصريح الدلالة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:٩٠]

 

لقد أصاب الدكتور الطالبى عندما أنكر حد الرجم على الزانى والزانية وهاجم الفقهاء الذين وضعوا عقوبة ليس لها سند شرعى يعول علية, ولكنه أخطأ عندما نادى بإباحة الزنى والبغاء وهو فعل حرمه القرآن بنص صريح.  قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. أنعام: [١٥١]- وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ

الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [االنور٣٣]

 

وأخطأ الدكتور الطالبى عندما أنكر الإحتياج إلى الشريعة فى حياة المسلمين اليومية وخلط بينها بين الفقه معللآ رفضه لها بأنها لم تكتمل إلا فى القرن السادس الهجرى وهذا خطآ واضح فاحش لم يقع فيه الدكتور الطالبى وحده بل سبقه كثيرين من دعاة التنوير.

تغمد الله روح العالم الجرئ المغامر وجزاه خير الجزاء على إجتهاده

 

الدكتور/ مارك جبريل

Please reload

© 2017 by Dr. Mark A. Gabriel