نظريات خاطئة: (١) عقدة النقص تجاة الغرب

October 27, 2017

 

نظريات خاطئة: (١) عقدة النقص تجاة الغرب

 

أصحاب العقول المغلقة، والمتطرفين دينيآ فى المشرق العربى، إختلقوا نظرية فارغة ليس لها أساس علمى، ولا حتى سند أخلاقى، وأعطوها العنوان التالى ( عقدة النقص تجاة الغرب) ويقصدون بها كل عربى مسلم كان أم مسيحى يتحدث بإيجابية وإحترام عن الغرب والإنسان الغربى وأنظمته الدقيقة فى كل المجالات ودرجة تقدمه العلمى ونظام حياته والذى بلا شك يختلف عن نظام الحياة فى العالمين

العربى والإسلامى


لم يقتصر دعاة هذة النظرية ومرددوها على إستخدامها ضد الأشخاص الذين يستوردون فقط الأشياء السلبية التى تأتى من الغرب. على سبيل المثال منتجات هوليود، مجلات البلاى بوى، بنطلونات الجينز المقطعة، وقصات الشعر المجنونة، وتقليعات الموضة، والقائمة تطول


بل يصل هجومهم الى النخبة من شباب وشابات العرب والمسلمين الذين يواصلون دراساتهم وأبحاثهم العلمية فى بلدان الغرب، متهمين أدمغتهم بأنها غسلت فى الغرب، وصاروا أقدامآ جديدة للإستعمار الغربى وعودته للهيمنة على الشرق العربى والإسلامى، وما قصة طه حسين والمنفلوطى وغيرهم وحجم المعاناة التى لاقوها ببعيدة عن أذهاننا.


المؤمنون بهذة النظرية الخائبة لا يتورعون عن الكذب على شعوبهم، وإختلاق قصص وحكايات كاذبة، لتشويه صورة وسيرة الناس العظام الذين عاشوا فى الغرب وتعلموا فى جامعاته ووقفوا على طبيعة وجهه الحضارى


 واليوم وفى عصر الإنترنت وسيطرة وسائل الإتصال الإليكترونية أصبح العالم ليس كقرية صغيرة، ولكنه صار مثل بيت واحد مملوء بالغرف العديدة، يستطيع من فيها الحديث مع، ورؤية بعضهم البعض. ونتيجة لذلك، جلب الإنترنت الغرب بكل ما فيه من صالح وطالح إلى غرف النوم فى بيوت العرب والمسلمين، وقد هال الشباب العربى بمسلميه ومسيحييه فى هذة الأقطار حجم البون الشاسع، بين مجتمعاته و مجتمعات الغرب. وتآتى ثورات الربيع العربى التى إندلعت شرارتهاالأولى فى تونس كأكبر مثل على تأثير وسائل الإتصال الحديثة فى تغيير الخرائط والأنظمة الديكتاتورية الفاسدة التى أذاقت شعوب الشرق الأمرين


وكالعادة أشارت أصابع التخلف والمتخلفين والمتطرفين بإتهام شباب ثورة يناير بعقدة النقص تجاه الغرب وسمحوا لآنفسهم بأن يصبحوا أداة للغرب لتخريب بلدانهم


 إن هذة النظرية الخائبة ما هى إلا أداة من أدوات القمع ضد صوت الحرية، حرية التواصل مع الآخرين، ولاسيما المجتمعات الغربية التى يتوق شباب المشرق أن يتعرف عليها ويستفيد منها فى شتى مجالات الحياة. إنظروا الى الملايين من هؤلاء الشباب الذين هجروا بلدانهم جريآ الى دول الغرب بحثآ عن المستقبل والأمن والحرية، حتى لو كلفت رحلتهم هذة حياتهم فى البحر المتوسط


أما آن للأصوات والأنظمة المتخلفة أن تتنازل عن كبريائها وغطرستها وتفتح الصناديق السوداء التي سجنت فيها الملايين بعد أن سرقت أحلامهم. دعوهم يعجبون بالغرب، وأعطوهم الإرادة وحرية الإختيار, دعوهم يعيشون حياتهم على الوجه الذى يريدون.
بشروا ولا تنفروا، إرحموا ولا تعذبوا، قدموا السبت حتى يأتيكم الأحد. من زرع الأرض أشلاءآ، وسقاها دمآ، سوف يحصد رمادآ وخيبة أمل. ومن سامح وغفر، وزرع فى الصحراء الشجر، وفتح أبواب السجون فى السحر، سيرى بناظرية نزول الخير وهطول

المطر. مطر. مطر 


الدكتور مارك جبريل

Please reload

© 2017 by Dr. Mark A. Gabriel